ارتفاع الحرارة عند الأطفال: صديق أم عدوّ؟

ارتفاع الحرارة عند الأطفال: صديق أم عدوّ؟

الدكتور مفيد موصلي، استشاري أمراض الأطفال حديثي الولادة وطبيب الأطفال في مستشفى ميديور 24×7 الدوليّ في مدينة العين، يشرح كيف أن الحمّى غالباً ما تكون صديقة لطفلك.

إنها الثالثة صباحاً وابنك ذو السنة الواحدة من العمر منزعج جداً، يبكي وميزان الحرارة يشير إالى 38.9 وأنت الأن عصبي وابنك عصبي وحرارة الطفل تشعرك أن عدواً ما قد دخل البيت.

رغم كل المخاوف والتوترات التي تصاحب الحرارة فإن الحرارة تعتبر لحد ما صديقة لطفلك وليست ذلك العدو. إذ ترفع الحرارة قدرة الجسم الدفاعية وتنشط الجهاز المناعي ليكون قادراً على محاربة الفيروسات أو البكتريا الغازية. لقد برهنت التجارب في الحيوانات أن نسبة البقاء حياً ترتفع عندما يكون الجسم قادراً على رفع حرارته في الحالات المرضية. وهي تعني أن الجسم يقوم بعمله بشكل مرضٍ.

دعونا نبدأ ببعض التعاريف.

لم تكن حرارة الجسم الطبيعية قد حددت حتى عام 1868 ولكن حالياً فإنه تم الاتفاق على أن الحرارة المرتفعة بالتعريف هي التي تتعدى ال 38 درجة مئوية ولهذا فإن المريض يلاحظ أن الطبيب يسأل عن درجة الحرارة التي وصلت إليها حرارة الجسم وقد يكون من المعتاد أن لا يعتبر تشخيص ارتفاع بالحرارة حتى ترتفع فوق 38 درجة ولهذا أيضاً فإن حس حرارة الطفل باليد قد لا يعبر تماماً عن وجود الحرارة أو عدمه ولهذا فطبيب الأطفال يفضل دائماً في حال وجود الحرارة معرفة الدرجة التي وصلت إلى حرارة الجسم.

وهذا ما يساعد على التحقق من وجود ارتفاع في الحرارة أو عدمه باستعمال ميزان الحرارة إن حرارة طفلك تعتمد على عدد من العوامل من ضمنها هو كيف تم أخذ درجة الحرارة لأنه كلما تم قياس الحرارة من مكان قريب من مركز الجسم كلما كانت أقرب للحرارة الطبيعية ولهذا فإن الحرارة المأخوذة من الأذن على سبيبل المثال تعكس شدة الحرارة بشكل أقل من الحرارة المأخوذة من الشرج أو الفم.

ولهذا فإنه من المنطقي أن تتم قياس الحرارة الحقيقية في بعض الأحيان من الشرج أو الفم عندما يشك في حرارة الأذن أو الابط ومن المهم هنا أن ندرك أن عمر الطفل هام جداً عندما نقيم الحرارة فالأطفال تحت الشهرين من العمر هم أكثر عرضة لاختلاطات الأمراض المرافقة للحرارة ولو حتى ارتفاع طفيف في الحرارة الطبيعية في هذه الأعمار قد يدل على اصابة جرثومية قوية ولهذا فإنه من المنطقي أن تتم معاينة الطفل في هذه الأعمار بسرعة من قبل طبيب الأطفال ولو حتى كان ارتفاع الحرارة لمرة واحدة فقط.

ومن جانب آخر فإن ارتفاع الحرارة الطفيف في الأطفال لأكبر عمراً لا يعد علامة خطيرة خاصة لدى الأطفال ذو الصحة الجيدة عادة والملقحين ضد الأمراض المعروفة ولكن من الضروري بمكان مراجعة الطبيب إذا استمرت الحرارة ليومين أو ثلاثة أو في أية حالة صحية يعتبرها الأهل هامة.
إن 30% من زيارات الأطفال تكون بسبب ارتفاع الحرارة الحاد ولذا فإن أطباء الأطفال قد يمكن وصفهم أنهم أطباء الحرارة.

وبالرغم من هذا فإن ارتفاع الحرارة مهم في حالات عدة منها ارتفاعها لعدة أيام دون أسباب واضحة وارتفاع الحرارة المرافق لحالات التجفاف. وارتفاع الحرارة المرافق لانخفاض في فعالية الطفل وهدوء نسبي مغاير. إضافة لارتفاع حرارة الطفل غير الملقح التلقيحات اللازمة المناسبة لعمره والأهم من ذلك كله هو حالة الطفل العامة المرافقة للحرارة. ولهذا يلاحظ الأهل كيف أن طبيب الأطفال يؤكد تأكيداً شديداً بالسؤال عن الحالة العامة للطفل المرافقة للارتفاع درجة الحرارة.

وقد أظهرت الدراسات العديدة أن مخاوف الأهل تنصب على الخوف من الأذية الدماغية التي قد يظن الأهل أنها تحدث بسبب الحرارة العالية ولكن هذه الدراسات أثبتت أنه من النادر أن تكون الحرارة هي السبب في الأذية الدماغية ولو كانت الحرارة عالية جداً. ومن المهم المعرفة أن ارتفاع الحرارة نادراً ما يدل على نوع السبب فيروسياً أو جرثومياً كان لكن ارتفاع الحرارة فوق ال 41 قد يدل على السبب في بعض الحالات.

إلا أنه من المعروف أن عديداً من الفيروسات قد يصاحبها ارتفاع عالي في الحرارة.وعلينا الانتباه أن غياب الحرارة بإستعمال خافضات الحرارة المعروفة كاباراسيتامول أو البروفين لا تعني أن هذه الحرارة سليمة لأن هذه الأدوية تحسن الحالة العامة فقط وتريح الطفل ولكن ليست العلاج النهائي لهذه الحرارة وهي لا تعالج السبب الأصلي وراء ارتفاع درجة الحرارة ومن المهم معرفة أن عدم الاستجابة لهذه الأدوية أيضاً لا تمثل نقطة تشخيصية لسبب الحرارة وغالباً ما تعني أن الجسم لم يفقد قدرته التفاعلية على الاستجابة لسبب الحرارة. ارتفاع الحرارة قد يكون مخيفاً لكن معرفة ما يفعله الجسم ليصل إلى هذه الحالة هام جداً لتفهم سبب هذه الحرارة.

وأخيرأ فإنه من المعروف أن الطفل وسطياً يتعرض من أربع إلى ستّ مرات لهذه الهجمات الحرارية في السنتين الأوليين من الحياة، لذا فإن ارتفاع الحرارة هنا ليبقى معنا ولن يختفي إن رضينا أو أبينا. وعلينا أخذه بأنه صديق مزعج من جهة ومن جهة أخرى فإنه صديق مساعد كدليل على حالة مرضية.
الصيدلة ووحدة العناية المركزة".

عن المجلة الطبية العربية

المجلة الطبية العربية هي ملحق طبي تخصصي يصدر عن مجلة الأعمال العربية. تعمل المجلة على تعزيز عالم النشر التخصصي العربي والمتوى الرقمي العربي. ترحب المجلة الطبية العربية مساهمات مؤسسات العلاقات العامة. لإرسال مساهماتكم يرجى الاتصال بنا.