خبراء في مستشفى برجيل: 30% من إجمالي حالات العقم تُعزى لأسباب يشترك فيها الرجل

بات العقم يمثّل أحد أبرز المشكلات المتنامية في عصرنا الحالي، حيث تشير نتائج الإحصائيات الصادرة عن الجمعية الأمريكية للحمل إلى أنّ واحداً من بين كلّ ستة أزواج يعانون من هذه المشكلة، وأنّ ما يقارب الـ 30 في المائة من إجمالي حالات العقم تعود لأسباب يشترك فيها الرجل، ونحو خُمس الحالات (20 في المائة) تعزى لأسباب مرتبطة بمشاكل الخصوبة عند الذكور وحدهم.

وتعليقاً على هذه الإحصائيات، قالت الدكتورة ياسمين سجّاد، استشارية أمراض النساء والتوليد/ أمراض الغدد الصماء التناسلية في مستشفى برجيل أبوظبي: "يتمّ تشخيص الإصابة بالعقم لدى الأزواج في حال عدم تمكنهم من الحمل على الرغم من محاولاتهم المتكررة لأكثر من عام، وفي أغلب الأحيان يتمّ إلقاء اللوم على المرأة عندما يتعلق الأمر بالعقم. ولكن الحقيقة بخلاف ذلك، فأسباب العقم مرتبطة بالذكور والإناث على حدٍّ سواء، حيث تشير نتائج الفحوصات إلى أنّ نسبة 30-50 في المائة من الأسباب تعزى لمشاكل مرتبطة بالشريك الذكر، إلّا أنّ عوامل عديدة كالعادات والتقاليد والضغوطات الاجتماعية تجعل من التعامل مع مشكلة العقم بالنسبة للرجال أمراً بالغ الصعوبة، حيث نعاين الكثير من هذه الحالات في دولة الإمارات".

وعادةً ما يرتبط العقم لدى الذكور بعملية إنتاج الحيوانات المنوية أو نقلها، حيث تشير الدراسات إلى أنّ نحو ثلثي الذكور المصابين بالعقم لديهم مشكلة في إنتاج الحيوانات المنوية في الخصيتين.

ويعاني البعض من الإصابة بحالة تسمى فقد النطاف (عدم وجود أية حيوانات منوية في السائل المنوي المقذوف)، في حين قد يكون عددها لدى البعض الآخر قليلاً جداً و/ أو أنها لا تؤدي وظيفتها على النحو المطلوب. كما يؤدي انسداد الأنابيب التي تنقل الحيوانات المنوية من الخصيتين إلى القضيب إلى انعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي المقذوف. في حين تشمل الأسباب الأخرى المرتبطة بالعقم الإصابة بالأمراض الجنسية والاختلالات الهرمونية.

وقد ساهمت التطورات الطبية الحديثة في تعزيز الأمل لدى الرجال الذين يعانون من مشكلة انعدام الحيوانات المنوية، وإتاحة الفرصة أمام الأطباء لمساعدتهم وتحسين مستويات الخصوبة لديهم. وفي هذا السياق، قال الدكتور مناف الهاشمي، استشاري الجراحة البولية ورئيس قسم المسالك البولية في مستشفى برجيل أبوظبي: "قمنا مؤخراً بمعالجة مريض يبلغ من العمر 28 عاماً تمّت إحالته إلينا من قبل أحد المستشفيات في سلطنة عُمان، وذلك باستخدام تقنية استخلاص الحيوانات المنوية من الخصية مجهرياً، وقد قيل للمريض سابقاً إنه لن يكون قادراً على الإنجاب نهائياً بسبب مشكلة انعدام الحيوانات المنوية التي يعاني منها، ولكننا وعبر استخدام هذه التقنية نجحنا في استخلاص العديد من الحيوانات المنوية الطبيعية منه،
ويخطط المريض وزوجته حالياً للخضوع لعملية التخصيب المخبري (أطفال الأنابيب) والحمل باستخدام هذه الحيوانات المنوية القابلة للحياة، ولقد استخدمنا التقنية ذاتها لعلاج عشرين مريضاً خلال الفترة السابقة، ونجحنا في 60 في المائة من هذه الحالات باستخلاص حيوانات منوية قابلة للحياة يمكن استخدامها لاحقاً في عمليات أطفال الأنابيب، وهي نسبة نجاح عالية تعزز الأمل لدى الآلاف من الرجال الذين يرغبون في الإنجاب وتكوين أسرة".

تشمل هذه التقنية تشريح الخصيتين باستخدام المجهر الجراحي، ومن ثمّ يتمّ تحديد مكان الحيوانات المنوية القابلة للحياة واستخراجها لاستخدامها لاحقاً في عمليات أطفال الأنابيب.

ويتمّ إجراء هذه العملية تحت التخدير العام ومن خلال إحداث شق صغير الحجم (2- 3 سم) في كيس الصّفن. ويتمّ التعامل مع أنسجة الخصية بكلّ حذر وذلك عبر استخدام أدوات دقيقة خاصة بالجراحة المجهرية.

ويتيح هذا النوع من العمليات استخلاص أعلى نسبة من الحيوانات المنوية، ويسبب أقل قدر ممكن من الضرر للخصيتين. وتشير الإحصائيات إلى أنّ نحو نصف الحالات التي لم يتمّ فيها العثور على حيوانات منوية قابلة للحياة باستخدام خزعة الخصية التقليدية قد حققت نتائج عظيمة باستخدام هذه التقنية الجديدة.

واختتمت الدكتورة ياسمين سجّاد تعليقها بتقديم مجموعة من النصائح حول طرق تعزيز مستوى الخصوبة لدى الرجال: "هناك عدة عوامل من شأنها التأثير سلباً على مستوى إنتاج الحيوانات المنوية لدى الرجال، والتي تشمل التدخين والإدمان على تناول المشروبات الكحولية، والإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً، والإجهاد الحراري الناجم عن ارتداء الملابس الداخلية الضيقة، بالإضافة إلى المنشطات/الستيرويدات الابتنائية".

عن المجلة الطبية العربية

المجلة الطبية العربية هي ملحق طبي تخصصي يصدر عن مجلة الأعمال العربية. تعمل المجلة على تعزيز عالم النشر التخصصي العربي والمتوى الرقمي العربي. ترحب المجلة الطبية العربية مساهمات مؤسسات العلاقات العامة. لإرسال مساهماتكم يرجى الاتصال بنا.