الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017 | Login

مفهوم جديد للرعاية التمريضية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هل يمكن اعتبار تقديم عصير التوت وتوفير خدمات الاستحمام للمرضى إحدى الأساليب الفعّالة للرعاية التمريضية؟ لمَ لا! يقول المناصرون والمروّجون لمفهوم التحفيز القاعدي، وهو مفهوم يستند إلى أساس علمي ونهج إنساني رفيع، الأمر الذي ساهم في تزايد نسبة مؤيديه ومناصريه بين صفوف كوادر التمريض والأطباء.

ويعدّ هذا النهج الجديد أوسع نماذج الرعاية التمريضية انتشاراً في ألمانيا والدول الأوروبية المجاورة لها. وبفضل جهود "مركز أكاديمية لنت" يجري حالياً العمل على اعتماده في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويعتبر التحفيز القاعدي أحد المفاهيم التمريضية والعلاجية. ويرتكز هذا المفهوم بالمقام الأول على إظهار أعلى درجات الاحترام للمرضى عندما يتمّ تكييف خدمات الرعاية لتناسب احتياجاتهم الآنيّة. في حين تتمثّل ركيزته الثانية في العمل على توفير المحفزات المناسبة التي تساهم في تحفيز المجمعات العصبية. وقد تبيّن أنّ مثل هذه الحوافز تساهم في استعادة آثار الذاكرة وإعادة التأهيل العام للمريض.

ويعدّ التحفيز القاعدي مناسباً لرعاية المرضى الذين يعانون من حالات العجز العصبي العضلي (الإصابات القحفيّة الدماغية، والسكتات الدماغية، وحالات الغيبوبة، ومتلازمة أباليك بعد إصابات والتهابات الدماغ). ويلعب هذا المفهوم دوراً هاماً على مستوى متابعة المرضى وتوفير خدمات الرعاية التأهيلية لهم، وذلك كونه يساهم في دعم التطور الحركي والنفسي لدى الأطفال الذين يعانون من إعاقات بدنية وعقلية خَلْقية منذ الولادة. كما تشمل فوائده مجال الرعاية النفسية وطب الشيخوخة، وخاصة بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض الزهايمر.

ويمكن تطبيق هذا الأسلوب دون الحاجة لاستخدام أية معدات خاصة في أغلب الأحيان. وتشمل الاستعدادات المسبقة المناسبة خلق بيئة لطيفة ومريحة، وتوفير بعض المعدات الوظيفية التي تساعد على تنفيذ إجراءات محددة كتحديد موضع الأسرّة على سبيل المثال بحيث تتيح نقل المرضى بسهولة. وعلى العكس من ذلك، فإن فوائد ممارسة التحفيز عظيمة جداً. ففترة إقامة المرضى المحفّزين في المستشفى تكون أقصر، مما يزيد بالتالي من مستوى راحتهم وفعالية خدمات الرعاية المقدّمة لهم.

ويشجع اعتماد هذا المفهوم المتخصصين في مجال الرعاية الصحية على اعتبار المرضى كشركاء مساوين لهم، وذلك بغض النظر عن حالتهم البدنية والعقلية الحالية. فعلى سبيل المثال، إن الرأي القائل بأن مريض الغيبوبة غير قادر على الشعور والإحساس تمّ دحضه حالياً. وتعتبر الغيبوبة إحدى الاستراتيجيات الدفاعية التي يستجيب بها جسم الإنسان لإحدى الحالات الشديدة التي يتعرّض لها. ولدى كل شخص يعاني من إعاقة أو مرض ما القدرة على الإدراك ببعض حواسه خلال أي حالة يتعرّض لها.

وبالإضافة إلى ذلك، ينطوي مفهوم التحفيز القاعدي على أنّ مريض الغيبوبة يمتلك بالفعل القدرة على التواصل، وأنّ كل ما علينا فعله هو التكيّف مع طريقة استجابته. لذلك لا بدّ من ملاحظة أبسط أنواع الاستجابات، ويتوجّب على المتخصصين في مجال الرعاية الصحية تكريس مزيد من الاهتمام والانتباه لذلك. وتشمل الإشارات التي يمكن لمريض الغيبوبة إظهار استجابته عبرها حدوث تغيّرات في إيقاع التنفس أو إفراز العرق أو حركة الرأس أو رمش العينين أو غيرها من الحركات البسيطة الأخرى.

ويتيح استخدام تقنيات التحفيز القاعدي الخاصة استعادة آثار الذاكرة في الدماغ البشري، أو تشكيل اتصالات جديدة على أساس المحفزّات. ويتفق الخبراء على أنه يمكننا من خلال تطبيق المحفزات المناسبة دعم وتطوير الأحاسيس التي فقدها المريض بصورة مؤقتة. ويتمّ اتخاذ خطوات محددة بدقة لتحفيز المرضى خلال القيام بإجراءات التمريض المتنوعة التي تشمل إعادة التأهيل والحفاظ على النظافة، وتقديم وجبات الطعام، وحالات الإخلاء، ونوعية النوم، ونهج وسلوك الممرض/ الممرضة تجاه المريض.

وبناءً على نتائج تحليل الحالة النفسية والجسدية للمريض، يقوم الممرض/ الممرضة بتطبيق التقنيات المناسبة لمفهوم التحفيز القاعدي خلال توفير خدمات الرعاية اليومية. ويساهم ذلك في دعم المنصة الأساسية للإدراك بفعالية ضمن عدّة أشكال مختلفة، والتي تشمل على سبيل المثال الإدراك الجسدي (المعلومات حول جسد الشخص)، والإدراك الاهتزازي، والإدراك الدهليزي (إدراك التوازن وتغيير المكان)، والإدراك الشمّي (الرائحة) والإدراك الفموي. وفي حال كان المريض قادراً، يتمّ دعم الإدراك السمعي (الصوت) والإدراك اللمسي (اللمس والإمساك باليد) والإدراك البصري أيضاً. وفي حال نجاحها جميعاً يتوجّب عندها أن ترتكز كافة العمليات والإجراءات على معرفة شاملة للسيرة الذاتية للمريض. لذلك لا بدّ من أن يكون فريق التحفيز القاعدي على اتصال وثيق مع عائلة المريض وأقاربه، فالمعلومات التي يتمّ الحصول عليها منهم لا تقدّر بثمن خلال فترة العلاج.

ختاماً، يساهم دمج مفهوم التحفيز القاعدي ضمن خدمات الرعاية في تعزيز جودة هذه الخدمات والارتقاء بنوعية حياة المرضى إلى حدٍّ كبير.

عن المجلة الطبية العربية

المجلة الطبية العربية هي ملحق طبي تخصصي يصدر عن مجلة الأعمال العربية. تعمل المجلة على تعزيز عالم النشر التخصصي العربي والمتوى الرقمي العربي. ترحب المجلة الطبية العربية مساهمات مؤسسات العلاقات العامة. لإرسال مساهماتكم يرجى الاتصال بنا.