خبراء في مستشفى برجيل يشدّدون على أهمية إجراء فحوصات العمود الفقري للأطفال

أعلن مستشفى برجيل للجراحة المتطورة مؤخراً عن إجرائه مجموعة من فحوصات العمود الفقري للطلبة في تسع مدارس في دولة الإمارات.

وأظهرت نتائج هذه الفحوصات أنّ نسبة 10-20 في المائة من الأطفال يعانون من تشوهات خفيفة إلى متوسطة في العمود الفقري. وقد دفعت هذه النتائج الأطباء للتواصل مع المدارس وأولياء الأمور والتأكيد على أهمية خضوع الأطفال لفحوصات العمود الفقري من أجل تشخيص وعلاج العديد من الحالات المرضية كآلام الظهر على سبيل المثال، والتي يمكن أن تكون ناجمة عن الاضطرابات الليفية العضلية، أو إرهاق العظام غير المكتملة النمو عبر إفراط الأطفال في ممارسة التمارين والأنشطة الرياضية، أو وضعية الجسم الخاطئة أثناء الوقوف والانحناء إلى الأمام أثناء الجلوس، إضافة إلى زيادة الوزن وغيرها من الأسباب الثانوية الأخرى. وتشير الإحصائيات إلى أنّ نسبة منخفضة جداً من حالات ألم الظهر تصل إلى نحو 1٪ فقط تكون ناجمة عن الإصابة بحالات مرضية أكثر خطورة كالجنف (انحناء جانبي/ اعوجاج العمود الفقري)، وانحلال الفقار، والأورام، وداء شويرمان.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور فراس الحسبان، استشاري الجراحة التقويمية للعظام في مستشفى برجيل للجراحة المتطورة، والمتخصص في جراحات العمود الفقري المعقدة: "يحرص الآباء والأمهات على إجراء الفحوصات اللازمة لأطفالهم خلال السنوات الأولى من عمرهم بصورة دورية. فزيارة الطبيب العام وطبيب العيون وطبيب الأسنان تندرج ضمن الممارسات الشائعة بين أولياء الأمور. ولكن يغيب عن بال الكثيرين منهم أنّ العمود الفقري هو أيضاً من الأعضاء المهمة جداً في الجسم وينبغي الحرص على فحصه أيضاً كغيره من الأعضاء الأخرى، فحدوث مشاكل صحية معيّنة في العمود الفقري، وخاصة إذا شملت الجهاز العصبي المحيطي والمركزي، يمكن أن يؤثر على نمو وترميم ووظائف كافة الأنسجة في الجسم، وتحديداً خلال طور النضج والانتقال إلى مرحلة المراهقة والبلوغ. كما تمثّل المشكلات في العمود الفقري أيضاً مصدر قلق كبير بالنسبة لنا، حيث نقوم بتشخيصها عبر اللجوء إلى الفحص البدني، وقراءات مقياس الجنف، وغيرها من الفحوصات الأخرى التي يوصي بها أخصائيو الجراحة التقويمية للعظام."

ويعدّ الجنف أحد المشكلات الصحية الشائعة جداً بين الأطفال الذين تتمّ معاينتهم. وتعليقاً على هذه المشكلة، قال الدكتور الحسبان: "الجنف هو أحد الأمراض العضلية الهيكلية التي تؤدي إلى انحناء جانبي للعمود الفقري ليصبح إما على شكل الحرف "S" أو الحرف "C". وتساهم عوامل عديدة في الإصابة بهذا المرض تتراوح ابتداءً من مشكلات العمود الفقري الخلقية والأمراض الوراثية، ووصولاً إلى الاضطرابات العصبية العضلية والالتهابات. ويستهدف الجنف عادةً الأطفال والمراهقين الذين تجاوزا سنّ الـ 10 من العمر. في حين أنّ ‘جنف اليافعين مجهول السبب’ يصيب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و10 سنوات. وتعتبر الفتيات أكثر عرضة للإصابة بالجنف من الفتيان، وفي حين لا تعيق الحالات الخفيفة من الجنف المرضى عن ممارسة أنشطتهم الحياتية الاعتيادية، إلاّ أنّ الحالات الأكثر خطورة من المرض تحدّ من قدرتهم على الحركة وتسبب لهم الألم، فضلاً عن آثارها السلبية على نفسية الأطفال."

وحول أعراض الإصابة بالجنف وطرق العلاج المتاحة، علّق الدكتور الحسبان بالقول: "يتعيّن على الوالدين أن يكونوا أكثر تيقظاً وانتباهاً وخاصة في حال وجود حالات إصابة بالجنف ضمن العائلة. وينبغي عليهم المبادرة إلى الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في حال لاحظوا ظهور علامات وأعراض معيّنة على الأطفال، والتي تشمل عدم استواء الكتفين والقفص الصدري (الجانبان الأيسر والأيمن على سويّتين مختلفتين، وانحناء الجسم باتجاه أحد الجانبين، وبروز الورك على أحد الجانبين بشكل ظاهر وعدم استواء الخصر)، وتعتمد الإجراءات والتدابير المعتمدة لعلاج الجنف على مدى شدة انحناء العمود الفقري، بالإضافة إلى عوامل أخرى تشمل عمر الطفل وحالته البدنية. وتعدّ المعالجة غير الجراحية المتمثّلة في تركيب الدعامات للعمود الفقري الخيار الأول دائماً، بينما يعتبر التدخل الجراحي عبر إجراء عملية لدمج فقرات العمود الفقري الخيار الأخير بالنسبة للمرضى، حيث يتمّ اللجوء إليه في حال عدم فعالية الخيار الأول".

كما يمكن أن يؤدي وجود بعض أنواع المشكلات في العمود الفقري الخلقية أو الإصابة ببعض الحالات المرضية كداء شويرمان إلى حدوث مشكلات في العمود الفقري كالإصابة بالحُدَاب. ويعاني الأطفال المصابون بهذه الحالة من انحناء كبير في الجزء العلوي من الظهر، مما يتسبب في استدارة الظهر وتراخي الكتفين، أو ظهور حدبة الظهر في الحالات الأكثر شيوعاً. وتؤدي الإصابة بهذا النوع من المشكلات إلى زيادة الضغط على العمود الفقري، مما يسبب الشعور بالألم، أو حتى صعوبة في التنفس نتيجة للضغط على الرئتين. ويمكن أن يعالج الحُدَاب لدى الأطفال عبر اللجوء إلى العلاج الطبيعي، أو تركيب الدعامات، أو الجراحة التقويمية في الحالات الشديدة.

واختتم الدكتور الحسبان تعليقه بالقول: "يمثّل الوعي الوسيلة الأمثل للتعرف على الأعراض وتمييزها في المراحل المبكرة من الإصابة، حيث يساهم ذلك في تحديد العلاج المناسب للتعامل مع الحالات المتنوعة كالجنف والحُداب وتقويمها، والحدّ من فرص تطوّر الحالة وتفاقم الأعراض مع نمو الطفل وتقدّمه في العمر. وينبغي الحرص على إجراء الفحوصات اللازمة للأطفال بصورة دورية، حيث تساهم هذه التدابير في وقايتهم من التعرّض للألم الجسدي والشعور بالانزعاج وعدم الراحة، الأمر الذي يجعل انتقالهم إلى سن المراهقة والبلوغ مرحلة مريحة وصحيّة".

عن المجلة الطبية العربية

المجلة الطبية العربية هي ملحق طبي تخصصي يصدر عن مجلة الأعمال العربية. تعمل المجلة على تعزيز عالم النشر التخصصي العربي والمتوى الرقمي العربي. ترحب المجلة الطبية العربية مساهمات مؤسسات العلاقات العامة. لإرسال مساهماتكم يرجى الاتصال بنا.