أكثر من ثلث المصابين بداء السكري يعانون من مرض تجمد الكتف

 تجمد الكتف هو حالة التهابية شديدة تصيب الغشاء الزليلي ومحفظة مفصل الكتف مؤدية الى تقلصها وفقدها للمرونة، فتتسبب بمحدودية وتقييد مؤلم للكتف يؤدي إلى انكماش المفاصل وبالتالي تقليص المساحة المتاحة للحركة، ويعرف أيضاً بالتصاق المحفظة الالتهابي.

وقال دكتور بوفانيشوار ماشاني، استشاري جراحة العظام في مستشفى برجيل للجراحة المتطورة بدبي و المتخصص في علاج الأطراف العلوية: "من الهام جداً معرفة السبب وراء تسمية هذه الحالة المرضية بتجمد الكتف ولمَ تصيب الكتف فقط. نحن لم نسمع قبلاً عن الركبة المتجمدة أو مفصل الورك المتجمد، لذا فإنه من الضروري معرفة لماذا ترتبط هذه الحالة بمفصل الكتف فقط. وعلى الرغم من إجراء العديد من البحوث حول هذه الحالة وتقديم العديد من الحقائق والدلائل، إلاّ أنه لا تتوفر أجوبة تفسر حدوثها حتى الآن، وبالتالي فإنه لا توجد أسباب محددة وراء حدوث هذا المرض، وعليه فإنه من الصعب جداً منع حدوث الإصابة والوقاية منها في معظم الحالات، وهذا الأمر يتعلق فقط بـ ’مرض تجمد الكتف الأساسي‘ على وجه التحديد. وإلى جانب ذلك قد تظهر هذه الحالة في بعض الأحيان بعد إجراء جراحة الكتف أو حدوث رضوض في الكتف أو إصابة الرأس أو بعد العلاج بالأشعة، ويطلق عليه في هذه الحالة "تجمد الكتف الثانوي" نظراً لحدوثة لأي من هذه الأسباب."

وتتطور أعراض تجمد الكتف بشكل رئيسي في أربعة مراحل:

  • طور الإلتهاب أو المرحلة النشطة: وفيها يزداد الألم ببطء ليصل إلى درجة شديدة. وفي هذه المرحلة قد لا يزداد الألم تدريجياً، إنما في الغالب يظهر بين ليلة وضحاها أو ربما فجأة ويزداد سوءاً خلال الأيام القليلة الأولى، ويمكن أن يستمر ذلك لفترة تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر. 
  • طور التيبس: يتحسن الألم ببطء خلال هذه المرحلة ويصبح المفصل أكثر صلابة وتيبساً. وتستغرق هذه المرحلة فترة تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر بعد انتهاء المرحلة الأولى.  
  • طور التليّن: تشهد هذه المرحلة تحسناً في القدرة على تحريك الكتف بشكل ملحوظ ويتناقص الألم، ولكن تزداد محدودية حركة مفصل الكتف بصورة كبيرة. 
  • طور التعافي: تبدأ حركة المفصل بالتحسن في هذه المرحلة، حيث يحدث استرداد تلقائي في حركة المفصل.  

ويمكن أن تستغرق هذه الحالة فترة فترة تتراوح ما بين 24 إلى 36 شهر زمنية منذ بداية ظهور الأعراض حتى التعافي، ولربما يشفى منها البعض في فترة أقصر.

كما قد يكون هنالك اختلاف وتداخل في ظهور مراحل المرض.

وهذا هو التطور الطبيعي لدى أكثر من 90% من المرضى، وعلى الرغم من ذلك فإنّ مرضى السكري خاصة من النمط 1 اللذين يتعالجون بالأنسولين يستغرقون فترة أطول في التعافي ولربما لا يشفون منه بتاتاً. وفي هذه الحالة فإنّ التدخل الطبي يعد أمراً في غاية الأهمية لعلاج هؤلاء.

ويضيف الدكتور بوفان: "تعد هذه الحالة أكثر شيوعاً لدى مرضى السكري، وفي الحقيقة فإنّ ثلث المرضى المصابين بداء السكري يعانون من مرض تجمد الكتف الأساسي، فعلى سبيل المثال، من كل 100 مريض سكري سيصاب أكثر من 30 شخصاً بمرض تجمد الكتف الأساسي خلال مرحلة من مراحل حياته، ولربما تحدث الإصابة في كلا الكتفين معاً، ويعد داء السكري من الأمراض المزمنة الشائعة في دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة تفوق توقعات الأفراد، ويرتبط مرض تجمد الكتف الأساسي بصورة مباشرة به، ويشهد هذا المرض ارتفاعاً في هذا الجزء من العالم نظراً لنمط حياة الأفراد الفاخر والعادات الغذائية كذلك. وبالتالي فإنه يتوجب على مرضى السكري أن يكونوا حذرين وحريصين على إبقاء مستويات السكر في الدم تحت السيطرة لتجنب المضاعفات، وعلاوة على ذلك فإن هذه الحالة تعد أكثر شيوعاً بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهم ما بين 40 إلى 50 عاماً".

وعند ظهور مرض تجمد الكتف، فإنّ العلاج يرتكز بصورة أساسية على تخفيف الألم عبر تناول مسكنات الألم القوية إلى جانب وضع الذراع في رباط طبي لفترة وجيزة، وفي حالة الألم الشديد فإنّه حتى الحقن العادية لا يكون لها مفعول يذكر، وعليه فإنه يتم إدخال حقن الستيروئيد (الكورتيزون) إلى المفصل لتعمل بمثابة مضاد للالتهابات، وهذا من شأنه أن يسهم في السيطرة على الألم وليس علاجاً للمشكلة.

ولا ينصح باللجوء إلى العلاج الفيزيائي خلال الأسابيع الأولى، حيث أن تحريك المفصل سيكون مؤلماً للغاية وسيتسبب بالمزيد من المعاناة للمريض. وينصح بالخضوع للعلاج الفيزيائي عند تحسّن الألم، حيث أنّه يساعد في استعادة القدرة على تحريك الكتف. كما ينصح باللجوء إلى (التوسيع المائي) لتخفيف الألم وتحسين الحركة، ويتم في هذه العملية حقن كمية كبيرة من السائل في المفصل لتوسيع الفراغ المحيط وتليين الأنسجة المصابة وإرخاء المفصل، حيث يتم إدخال إبرة لحقن الكبسولة المحيطة بالمفصل بمزيج من السوائل يتألف من محلول ملحي وستيروئيد وعقار مخدّر بهدف تحرير الالتصاقات وتحسين الحركة. وعلى الرغم من ذلك، فإنه لا يوجد دليل علمي يثبت بأن هذه العملية فعّالة عند كافة المرضى أو معظم المصابين بهذه الحالة.

ويركز علاج تجمد الكتف بشكل أساسي على السيطرة على الألم وعودة الحركة إلى وضعها الطبيعي عبر العلاج الفيزيائي. وفي البداية يتوجب التأكد من عدم إصابة المريض بتمزق في الأوتار أو الإلتهاب المفصلي التنكسي في الأكتاف وبالتالي فإنّه يتم إجراء الأشعة السينية لضمان خلو الكتفين من هذه الأمراض التي تتسبب كذلك في تصلب الكتفين.

وبالنسبة للمرضى اللذين لا يلمسون تحسناً حتى بعد مرور سنتين، أو الأشخاص اللذين يحتاجون إلى استعادة قدرتهم على الحركة خلال فترة قصيرة من أجل القيام بمتطلبات المهنة يقول دكتور بوفان: "هنالك بصورة أساسية طريقتان لعلاج تجمد الكتف واستعادة حركته، تتمثل الطريقة الأولى في تنويم المريض وتحريك الكتف بدرجة معينة من القوة، وعندها ستتمكن من سماع صوت طقطة ناجم عن تمزق الالتصاقات إلى جانب أصوات أخرى تصدر قبل استعادة الحركة، وتعد هذه العملية محفوفة بالمخاطر، ويعود ذلك إلى عدم معرفة الأضرار التي قد تتسبب بها في مكونات المفصل بصرف النظر عن الكبسولة، ولعلك تتسبب بتمزق في الأربطة أو الأوتار أو تلف في الغضروف، وقد ينجم عن ذلك في بعض الأحيان كسور في العظام، وبالتالي فإنّ هذه العملية ليست بالضرورة إجراءاً آمناً على الرغم من أن العديد يقومون بها، وعليه فإنه ينصح بإجراء جراحة تنظير المفصل التي يتم فيها استخدام كاميرا يطلق عليها المنظار المفصلي، وفي هذه العملية يتم إدخال المنظار داخل المفصل عبر شق صغير، وبالتالي فإنه يمكن تحديد الالتصاقات التي ستقوم بفصلها دون إحداث أي ضرر على الهياكل الأخرى، ولربما ينجم عن هذه الجراحة عدم الشعور بالراحة مع ألم يستمر لأيام قليلة ولكن النتائج مثمرة للغاية".

وعليه فإنه ينصح باستشارة جرّاح عظام متخصص في معالجة مشاكل الكتف للتمكن من تحديد خيارات العلاج الملائمة لمرض تجمد الكتف. 

عن المجلة الطبية العربية

المجلة الطبية العربية هي ملحق طبي تخصصي يصدر عن مجلة الأعمال العربية. تعمل المجلة على تعزيز عالم النشر التخصصي العربي والمتوى الرقمي العربي. ترحب المجلة الطبية العربية مساهمات مؤسسات العلاقات العامة. لإرسال مساهماتكم يرجى الاتصال بنا.