كليفلاند كلينيك عشية اليوم العالمي للثلاسيميا: زرع نخاع العظم أكثر أماناً وفعالية وأقل تكلفة

قال أحد كبار الأطباء المختصين بأمراض دم الأطفال في العالم إن معظم المصابين بمرض الثلاسيميا في الخليج يمكن علاجهم الآن من هذا المرض عبر إجراء عمليات آمنة وفعالة لزرع نخاع العظم في الولايات المتحدة.

ويُعدّ الثلاسيميا مرضاً وراثياً يصيب الدم ويشيع في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ولا يتمكن ضحاياه من إنتاج ما يكفي من مادة الهيموغلوبين الضرورية في تكوين خلايا الدم الحمراء السليمة، والمسؤولة عن حمل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم، ما يجعلهم يعانون من فقر دم حاد يؤدي إلى فشل في عمل أعضاء الجسم، وإلى الوفاة المبكرة في نهاية المطاف.

وعادة ما يتم التعامل مع هذه الحالة المرضية بآلياتٍ لما يُعرف بالرعاية الداعمة تستمر مدى الحياة، وتتسم بكونها باهظة التكلفة، في حين يُتوفى معظم مرضى الثلاسيميا قبل سن الأربعين. ومع ذلك، فقد أمكن بفضل أحدث التطورات الطبية المتمثلة بزرع نخاع العظم، تقليل وقت العلاج وخفض التكلفة بصورة كبيرة، ومنح مرضى الثلاسيميا وعائلاتهم في دول الخليج أملاً جديداً.

وفي هذا السياق، أكّد د. ربيع حنا، أخصائي أورام الأطفال في مستشفى كليفلاند كلينيك، عشية اليوم العالمي للثلاسيميا الموافق 8 مايو من كل عام، حرص المستشفى على علاج المرض دون الاكتفاء بعلاج الأعراض، موضحاً أن هذا النهج يتطلب زرع نخاع العظم في الشخص المصاب، وقال: "باتت الآن مسألة العثور على مانح يمكنه التبرع بنخاع العظم أسهل بكثير، فنحن فقط نطلب مانحاً "نصف مطابق"، وكل مريض في هذه الحالة يمكنه العثور على مانح، يكون أباً أو أماً أو حتى أخاً غير شقيق، بينما كان الوضع خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية ينحصر برُبع الحالات فقط".

ويمكن وصف زرع نخاع العظم بأنه العملية التي يتم من خلالها زرع خلايا جذعية مأخوذة من مانح مطابق، مثل الأخ الشقيق، في مجرى دم المريض المصاب بالثلاسيميا، عن طريق أنبوب القسطرة الوريدية المركزية. وتنتقل الخلايا الجذعية عبر الدم إلى نخاع العظم، متيحةً نمو خلايا دم حمراء سليمة قادرة على حمل الأكسجين إلى أنحاء الجسم.

ويرى القائمون على المستشفى الأمريكي البارز أن هذه الطريقة العلاجية يمكن أن تكون أكثر فعالية مع الأطباء في دول الخليج عبر تقليص فترة العلاج الاعتيادية التي قد تصل إلى عام كامل لمرضى زرع النخاع العظمي، فضلاً عن الحدّ من التكاليف والإرباك الحاصل على المستوى الأسري والمرتبط بنقل المرضى للعلاج في الخارج؛ إذ قد يحتاج بعض المرضى لقضاء ما لا يقل عن ثلاثة أشهر في الولايات المتحدة.

وسيكون مركز دبي للثلاسيميا التابع لهيئة الصحة بدبي واحداً من جهات إقليمية عديدة مقدمة لخدمات الرعاية الصحية تدرس تقديم الخيار العلاجي الجديد لمرضاها.

أحد هؤلاء المرضى هو حسين أحمد الماس، البالغ من العمر 14 عاماً، وهو مواطن إماراتي كان يعالجه الدكتور حنا في كليفلاند كلينيك العام الماضي واستفاد من عملية ناجحة لزرع نخاع عظمي منخفض الكثافة "هابلو" في نوفمبر من العام الماضي. وأكّد أحمد أن حياته الآن أصبحت "طبيعية تماماً"، معبّراً عن أمله بعيش حياة طويلة وصحية، وقال: "بتّ أتمتع بمستويات عالية من الطاقة، سوف تتيح لي ممارسة أنشطة كثيرة لأول مرة في حياتي، إذ لم أعد بحاجة إلى نقل الدم بانتظام، ويمكنني الذهاب إلى المدرسة دون تضييع أية دروس أو أنشطة".

ويعدّ الثلاسيميا اضطرابَ دم وراثياً، وهو مرض واسع الانتشار في دولة الإمارات، ولكن يمكن الوقاية منه بسهولة عبر إجراء اختبار دم بسيط وغير مكلف قبل الزواج. ويُعتبر حاملو الثلاسيميا أشخاصاً أصحاء يمكن أن يُنجبوا أطفالاً أصحاء، ولكن ينبغي عليهم عدم الزواج بأشخاص حاملين للمرض وإلاّ خاطروا بإنجاب أطفال مصابين به.

وكانت الجمعية العالمية للثلاسيميا حدّدت يوم الثامن من مايو من كل عام يوماً عالمياً للثلاسيميا، وهو يشكّل مناسبة مهمة يحيّي فيه المجتمع الإماراتي شجاعة المصابين بهذا المرض وصمودهم في وجهه ويترحّمون على أرواح من قضوا جرّاء الإصابة به. كما يُعتبر هذا اليوم مناسبة للمجتمع الطبي للتذكير بالإنجازات والمستجدات التي تتم على صعيد محاربة الثلاسيميا وعلاجه.

 

عن المجلة الطبية العربية

المجلة الطبية العربية هي ملحق طبي تخصصي يصدر عن مجلة الأعمال العربية. تعمل المجلة على تعزيز عالم النشر التخصصي العربي والمتوى الرقمي العربي. ترحب المجلة الطبية العربية مساهمات مؤسسات العلاقات العامة. لإرسال مساهماتكم يرجى الاتصال بنا.