الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017 | Login
تجربتي الأولى مع العادة الشهرية

تجربتي الأولى مع العادة الشهرية

تعد الدورة الشهرية الأولى تجربة مفصلية في حياتك كفتاة، فهي بداية رحلتك الأنثوية، ونقطة الانطلاق في تحولك إلى امرأة ناضجة. ويختلف عمر بداية العادة الشهرية بين فتاة وأخرى، بسبب عوامل عديدة منها الوراثية والبيئية، والتغذية، إلى جانب العوامل النفسية والثقافية. إلا أن ما يهم في هذه المرحلة ليس موعد حدوثها، بل أن تكوني جاهزة تماماً لها حين تأتي، وأن تتمكني من التعامل معها بنجاح، لكي تعيشي حرة في جميع أيام الشهر.

من الطبيعي أيضاً أن تحضيرك ليوم الطمث الأول من خلال التعليم والتثقيف والحوار هو الوسيلة الأفضل لتحصلي على تجربة لطيفة تتركينها للذكرى، وتنقلينها في يوم من الأيام لطفلتك أيضاً. وتلعب الأم والأخت الكبيرة (إن وجدت) دوراً هاماً في هذا الأمر، كما يبدو واضحاً من قصة ميساء التي ترويها لنا حول تجربتها مع الدورة الشهرية الأولى:

"لم يكن الموضوع غريباً عني كلياً، فالعلاقة الشفافة بيني وبين أمي رسمت لدي صورة واضحة عن هذا الحدث الشهري، كما أن خجل صديقاتي وارتباكهن خلال موسم السباحة جعلني أتوقع ’بلوغي‘ في أية لحظة، كان عمري 13 عاماً، وكنا في فصل الصيف، رأيت بضع قطرات غريبة من الدماء ولكنني لم أشعر بالخوف، ناديت أمي وأخبرتها، وبدورها نقلت الخبر إلى جدتي وإلى صديقاتها بفرح، لم أفهم سبب سعادتها ولكنها احتفلت بي في ذلك اليوم وصنعت لي قالب الحلوى المفضل لدي."

ومن بين العوامل التي تترك أثراً في تجربتك مع دورة الطمث الأولى هو الفارق الزمني في حدوثها بينك وبين صديقاتك. فالفتاة التي تأتيها العادة الشهرية مبكراً تصبح تلقائياً مرجعاً ومعلمة لصديقاتها اللواتي ينتظرن لفترة أطول هذا الموعد الهام. تحكي لنا لينا قصتها مع تأخر دورتها الأولى، وكيف انتظرت أكثر من صديقاتها أن تعيش هذه التجربة:

"على عكس معظم الفتيات، كنت أنتظر مجيء صديقتي ’الحمراء‘ على أحر من الجمر، فجميع صديقاتي كنّ يتحدثن عن هذه الزائرة التي لم تزرني بعد، إلى أن جاء اليوم الموعود، وكان صيفياً حاراً، ولشدة فرحتي برؤية بعض النقاط الزهرية أطلقت صرخة نصرٍ مبتهجة، أتت والدتي وأختي مسرعتين لمعرفة سرها، وكم سعدت عندما أعطتني أختي أول علبة فوط صحية، حتّى أنني كنت أستبدل الفوطة كلّ دقائق معدودة لأشعر بالإنجاز الذي حققته!"

لسوء الحظ، تتعرض بعض الفتيات لمواقف محرجة، بسبب عدم تحضيرهن مسبقاً لهذا اليوم، ويلعب الخجل والخوف الاجتماعي في بعض الأحيان دوراً كبيراً في التسبب بهذه الإحراجات، خصوصاً إن أتت الدورة الأولى قبل أن تجري الأم حوارها المفصلي مع البنت حول هذا الموضوع. تحكي لنا سالي قصتها مع دورتها الأولى، وكيف خافت من الحديث مع أمها حول الموضوع:

"عندما فاجأتني الدورة الشهرية للمرة الأولى شعرت بالخوف، ولكنني لم أجرؤ على إخبار والدتي أو حتى أن أسأل أحداً من أخواتي الأكبر مني سناً، لأنني اعتقدتُ أنني جرحت نفسي وأن النزيف سيتوقف بعد قليل، قررت استخدام المناديل الورقية ريثما يكف الجرح عن النزف، ولكن دون فائدة. مع ذلك لم أجرؤ على إخبار أحد. وبعد مرور يومين من التدفق المتواصل للدم، ذهبت إلى والدتي وأخبرتها بالموضوع فقالت لي إنها الدورة الشهرية وشرحت لي ما يجب عليّ فعله، وأعطتني الفوط الصحية لاستخدمها، وكم تمنيت لو أنها أخبرتني بكل هذا قبل أن أتعرض لهذا الموقف!".

وطبعاً، قد تأتيك دورتك الأولى في أوقات حرجة، وربما تكونين في زيارة خارج المنزل أو في المدرسة، ومن المهم هنا أن تتصرفي بروية وهدوء، وأن تطلبي مساعدة الأم أو أقرب الصديقات التي مرت بهذه التجربة. تحكي لنا جوليا كيف كانت في زيارة مع أسرتها حين أتتها للمرة الأولى: "كنتُ في الحادية عشر من عمري، وأذكر تماماً أننا كنا نقضي فترة إجازة في مدينة أخرى وننزل ضيوفا في منزل أقربائنا. استيقظتُ قرابة الخامسة صباحاً على وقع ألم غريب في البطن، وحين كنت أهم بالنهوض من الفراش لأوقظ والدتي، اكتشفت بقعاً من الدم على ملابس النوم التي أرتديها وعلى الفراش. لم تكن والدتي قد أخبرتني شيئاً عن هذا الأمر من قبل، ربما لأنها لم تتوقع حدوثه في هذه السن المبكرة. لكن قريبتي التي تكبرني بسنوات قليلة، والتي كانت بجواري في الغرفة، أخبرتني أنها الدورة الشهرية وذهبت لإيقاظ والدتينا. عندها شرحت لي والدتي ماذا تعني الدورة الشهرية وكيف ينبغي أن أتصرف خلالها وبعدها، وأسهم وجود قريباتي حولي في منحي الشعور أنه أمر طبيعي تواجهه كافة الفتيات مما أشعرني بالراحة والاطمئنان".

تختلف التجربة الأولى بين فتاة وأخرى، وغالباً ما تترك ذكرى لطيفة وأحياناً مضحكة. وكل ما عليكِ فعله اليوم هو انتظار حدوث هذا الأمر، والاستعداد له من خلال نقاشه مع الأم والأخوات والصديقات اللواتي مررن بهذه التجربة. وطبعاً إذا كان لديك أية مخاوف أو شكوك، فعليك معالجتها بدون خجل أو تردد، فدورتك الأولى هي خطوة أولى تنتظرك بعدها خطوات طويلة.

ولمعرفة المزيد عن هذا الموضوع، ندعوكِ لقراءة تدوينتنا عن الجوانب العلمية والطبية للدورة الشهرية.

 

عن المجلة الطبية العربية

المجلة الطبية العربية هي ملحق طبي تخصصي يصدر عن مجلة الأعمال العربية. تعمل المجلة على تعزيز عالم النشر التخصصي العربي والمتوى الرقمي العربي. ترحب المجلة الطبية العربية مساهمات مؤسسات العلاقات العامة. لإرسال مساهماتكم يرجى الاتصال بنا.